ما هي العلاقة الغامضة (Situationship)؟
لستم أصدقاءً ولا أحباءً. نوضح في هذا المقال ما هي «العلاقة الغامضة (Situationship)» بالضبط، ولماذا أصبحت شائعةً إلى هذا الحد، وكيف تطورت.
بقلم فريق تحرير QuizCupid٢ سبتمبر ٢٠٢٦5 دقيقة قراءة

أنتم تتراسلون باستمرار، وتلتقون في عطلات نهاية الأسبوع، وربما ترك أحدكما فرشاة أسنانه في منزل الآخر. لكن عندما يسألك أحدهم «من هو هذا؟»، تجد صعوبة في الإجابة. فأنت لا تقول «حبيبي» ولا «نحن مجرد أصدقاء». وهنا، في هذه الفجوة بالذات، ظهر مصطلح في السنوات القليلة الماضية: «situationship». المصطلح جديد، لكن المشاعر ليست كذلك؛ وبالنسبة لمن عاشوا هذا الغموض من قبل، فإن هذا المقال بمثابة مرآة تعكس واقعهم.
غالبًا ما تُعرَّف كلمة «الحب» على أنها اسم، في حين أن أكثر من فكروا في الحب بدقة يقرون بأننا نستطيع أن نحب بشكل أفضل عندما نستخدمها كفعل.
ما معنى مصطلح "Situationship" بالضبط؟
يُشير مصطلح «Situationship» إلى الحالة التي توجد فيها علاقة رومانسية، وعادةً ما تكون مصحوبة بقرب جسدي، بين شخصين، على الرغم من أن الطرفين لا يصفانها صراحةً بأنها «علاقة». فأنتم تفعلون كل ما يفعله أي زوجين تقريبًا، مثل الخروج في مواعيد غرامية، واللقاء بانتظام، وتبادل الرسائل، وأحيانًا قضاء الليلة معًا، لكن دون تسمية: لا تظهرون معًا على وسائل التواصل الاجتماعي، ولا يتم تقديمكم للأصدقاء بـ«حبيبي» أو «حبيبتي»، ولا تتحدثون عن المستقبل. وهذا يشكل تناقضًا غريبًا مع الملاحظة التي أوردتها بيل هوكس أعلاه: فبينما تسعى هوكس إلى انتزاع الحب من صيغة الاسم وتحويله إلى فعل، فإن «العلاقة الظرفية» تفعل العكس تمامًا، فهي لا تسمح أبدًا للفعل (كل ما يتم عيشه معًا) بأن يتحول إلى اسم (تسمية).
من أين جاءت، ولماذا انتشرت إلى هذا الحد؟
ورغم أن هذا المصطلح جديد في لغة الإنترنت، إلا أن عالم الاجتماع زيغمونت باومان كان قد وصف حالة مشابهة جدًّا لهذه في عام 2003، أي قبل سنوات من تسمية هذا المفهوم. في كتابه «الحب السائل: حول هشاشة الروابط الإنسانية» (Liquid Love: On the Frailty of Human Bonds) (Polity، 2003)، يوضح باومان أن الفرد المعاصر عالق بين رغبته في إقامة علاقات حميمة من جهة، ورغبته في الهروب من الالتزامات التي تنجم عن تلك العلاقات من جهة أخرى؛ فوفقًا له، تُبنى العلاقات في «الحداثة السائلة» بطريقة تسهل الدخول إليها والخروج منها، لأن الجميع يترددون في إغلاق الخيارات المتاحة أمامهم. إن الشعور بالخيارات اللامتناهية التي توفرها تطبيقات المواعدة، وتكرار تغيير الوظائف والمدن، وانتشار مفهوم «رهاب الارتباط» في الثقافة الشعبية، كلها عوامل تدفع في نفس الاتجاه: فوضع تعريف واضح يبدو وكأنه مخاطرة تحجب عن الإنسان الاحتمالات الأخرى المتاحة أمامه.
ما الفرق بالضبط عن العلاقة؟
الفرق بينهما لا يكمن في السلوك، بل في الوضوح. في العلاقة العادية، يكون الطرفان قد أعلنا لبعضهما البعض طبيعة علاقتهما؛ وهذا يعمل كعقد شفهي، يحدد التوقعات (مثل الإخلاص، وخطط المستقبل، وعدم التواصل مع الآخرين) بوضوح. أما في «العلاقة المؤقتة» (Situationship)، فإن هذه المحادثة إما لم تُجرَ أبدًا أو يتم تأجيلها عمدًا؛ حيث يحافظ أحد الطرفين (وأحيانًا كلاهما) على الغموض عن قصد، لأن الوضوح ينطوي على مسؤولية ومخاطر الرفض في آن واحد. ونتيجةً لذلك، قد يُظهر الشخصان نفس السلوكيات بينما يحمل كل منهما توقعات مختلفة تمامًا؛ فقد يعتقد أحدهما أن «هذا يتحول تدريجيًّا إلى علاقة»، بينما قد يفكر الآخر بأن «الأمور جيدة جدًّا في الوقت الحالي، ولا داعي للحديث».
لماذا نبقى بداخلها؟
تكمن جاذبية «العلاقة غير المحددة» في أنها تمنحك شعورًا بانخفاض المخاطر. فإذا لم تكن هناك تسمية للعلاقة، يبدو أنه لا توجد توقعات أيضًا، وهذا أمر مريح في البداية: يمكنك أن تكون قريبًا من شخص ما دون أن تشعر بالضغط ودون أن تتحمل مسؤولية «علاقة جادة». لكن مع مرور الوقت، يتحول هذا الراحة إلى شيء مختلف: فكلما زاد الوقت والمشاعر التي استثمرتها، يصبح طلب الوضوح أكثر خطورة لأنك أصبحت تمتلك الآن شيئًا قد تخسره (وهو ما يُعرف بمغالطة التكلفة المهدرة في العلاقات). من ناحية أخرى، الوضع الحالي ليس سيئًا، وهذا يخلق شعورًا بـ«لماذا أفسد الأمر؟»، مما قد يؤدي إلى تأجيل الحديث إلى الأبد.
هل أنت في علاقة غير رسمية؟ العلامات
هناك بعض العلامات التي تعتبر نمطية إلى حد كبير: يتم وضع الخطط دائمًا في اللحظة الأخيرة، ولا يتم الحديث عن أي شيء يتعلق بالمستقبل (يُقال دائمًا «نهاية هذا الأسبوع» بدلاً من «الشهر المقبل»); لا يتم تقديمك إلى الدوائر الاجتماعية، أو حتى لو تم تقديمك، فإن كيفية وصفك غير واضحة؛ كل شيء يسير بسلاسة عندما تكونان معًا، لكن الجو يتغير فور طرح سؤال «ما هي طبيعة علاقتنا»؛ أحدكما (أو كلاكما) يبقي الباب مفتوحًا أمام احتمال مواعدة أشخاص آخرين، لكنكما لا تتحدثان عن هذا الأمر أبدًا. لا تعني الإشارة الواحدة شيئًا، لكن إذا ظهرت عدة إشارات معًا، فمن المحتمل أن يكون هناك تجنب لمحادثة تحديد العلاقة.
كيف يمكن فتح «خطاب التعريف»؟
أفضل طريقة لإزالة الطابع المخيف عن هذا الحديث هي تقديمه على أنه فضول وليس اتهامًا: فجملة «أتساءل إلى أين تريد أن تصل بهذه المحادثة» تفتح بابًا مختلفًا تمامًا عن جملة «لماذا لا تقول لي "حبيبي"؟». التوقيت مهم أيضًا: لا تطرح السؤال في خضم نقاش أو في غرفة النوم، بل في لحظة تكونان فيها كلاكما هادئين. وإذا تجنب الطرف الآخر إعطاء إجابة واضحة (كان يغير الموضوع باستمرار، أو يتملص بالقول «لا أعرف، دعنا نترك الأمور على طبيعتها»)، فهذا بحد ذاته إجابة.
متى يجب الانتهاء؟
«العلاقة غير المحددة» في حد ذاتها ليست سيئة، فليس من الضروري أن يرغب الجميع في علاقة واضحة في كل لحظة. تبدأ المشكلة في الحالات التي يرغب فيها أحد الطرفين في المزيد، لكنه يخشى التعبير عن ذلك، في حين أن الطرف الآخر يدرك ذلك تمامًا لكنه لا يطرح الموضوع أبدًا؛ وطالما استمر هذا التفاوت، سيظل أحدهما يعاني بصمت. إذا أجريتم محادثة لتحديد طبيعة العلاقة، وأعرب الطرف الآخر بوضوح عن عدم رغبته في «تجاوز هذه المرحلة»، لكنكم ترغبون في ذلك، فإن البقاء في هذه العلاقة لن يؤدي إلا إلى إطالة فترة الانتظار. وينطبق الأمر نفسه على الحالة المعاكسة تمامًا: إذا كنتَ راضيًا عن حالة عدم اليقين بينما الطرف الآخر يصر على الوضوح، فإن الصراحة هي الطريقة الأكثر لطفًا لكلا الطرفين.
الأسئلة الشائعة
هل تتجه «العلاقة المؤقتة» دائمًا إلى الأسوأ؟ لا. فبعض «العلاقات المؤقتة» تتحول بشكل طبيعي إلى علاقة حقيقية بمرور الوقت، وبعضها يصبح بالضبط ما يبحث عنه الطرفان (فليس الجميع يرغبون في الارتباط). المشكلة لا تكمن في الوضع بحد ذاته، بل في أنه ليس من المؤكد أن الطرفين يريدان نفس الشيء.
هل الحديث عن تحديد المواقف يضر بالعلاقة؟ عادةً ما يحدث العكس تمامًا: فالتجنب من الحديث يطيل فترة عدم اليقين ويؤدي إلى تراكم التوتر، ونادرًا ما يكون الحديث بحد ذاته هو سبب المشكلة الأساسية. قد لا يعجبك الجواب، لكنك على الأقل ستعرف أين تقف.
هل «السيتويشنشيب» هو نفس «التسكع بين الأصدقاء» (أكثر من مجرد صداقة)؟ إنهما قريبتان ولكنهما ليستا متطابقتين؛ فالثانية عادةً ما تكون بُعدًا جسديًا يُضاف إلى صداقة قائمة منذ فترة أطول، أما «العلاقة الظرفية» فعادةً ما تبدأ بنية رومانسية منذ البداية ولكنها لا تتضح أبدًا.
«العلاقة غير المحددة» هي حالة من عدم اليقين تستمر ما دمت لم تسمها. أحيانًا تكون محطة توقف مريحة لا يتضرر فيها أحد حقًّا، وأحيانًا أخرى تكون غرفة انتظار طويلة ينتظر فيها أحدهما بصمت. والطريقة الوحيدة لفهم الفرق بينهما هي طرح ذلك السؤال الذي يخشاه الجميع في النهاية.
المزيد في العلاقات
كل المقالات
💞 العلاقاتما هي الخيانة الصغرى (Micro-Cheating) وأين حدودها؟
الإعجاب بصورة سرا، رسائل مع حبيب سابق تصبح شخصية. ليست خيانة تقليدية لكنها ليست بريئة أيضا. نوضح أين تقع حدود الخيانة الصغرى.
💞 العلاقاتكيف تعتذر بفعالية وتُصلح العلاقة؟
معظم عبارات أنا آسف ليست اعتذارات حقيقية. عبر مفهوم غوتمان لمحاولة الإصلاح، نوضح كيف يبدو الاعتذار الذي ينجح فعلا.
💞 العلاقاتما الذي يعلّمنا إياه أوديسيوس وبينيلوپي عن العلاقات
بينما يحطم فيلم نولان «الأوديسة» أرقام شباك التذاكر، نلقي نظرة على ما تعلّمنا إياه ملحمة هوميروس عن الفراق والغموض والثقة.
مقالات أخرى
- الحديث عن المال في العلاقة: متى وكيف؟
- لماذا يصعب لمّ الشمل في العلاقة عن بُعد؟
- 25 سؤالًا لإبقاء الحديث مستمرًا في أول موعد
- دروس العلاقات من الأزواج الخياليين: أفلام ومسلسلات
- أفضل تطبيقات التعارف: دليل 2026
- 7 علامات على أنكما متوافقان في علاقتكما
- كيف تفهم لغة حب شريكك؟ 5 إشارات يومية
- كيف تُبنى الثقة في العلاقة؟ 6 خطوات عملية
- 5 قواعد ذهبية للتواصل الصحي في العلاقات


