التعارف عبر إنستغرام أصبح أمراً عادياً، لكن ما هي آثاره؟
التعارف الذي يبدأ برسالة خاصة لم يعد استثناءً، بل القاعدة. ماذا كسبنا من هذا التطبيع، وماذا صعّب علينا في الحب والعلاقات وطريقة التعارف؟
بقلم فريق تحرير QuizCupid٢٠ أغسطس ٢٠٢٦3 دقيقة قراءة
Photo by Karthik Balakrishnan on Unsplashقبل بضع سنوات، كانت جملة "تعرّفنا عبر إنستغرام" تبدو غريبة بعض الشيء. اليوم أصبحت هذه الجملة شبه عادية. تعليق، تفاعل مع قصة، أو مجرد رسالة خاصة واحدة، أصبح نقطة بداية طبيعية تماماً لعلاقة. فماذا كسبنا من هذا التطبيع، وماذا صعّب؟
ثق بالناس وسيكونون صادقين معك؛ عاملهم بعظمة، وسيُظهرون عظمتهم.
1. التعارف عبر اهتمام مشترك
شخصان يضحكان معًا في تعليقات إحدى صفحات الميمات، أو متابعان يردان في نفس الوقت على قصة عن حفل موسيقي، أو نكتة مشتركة كُتبت في تعليق على منشور أحد الأصدقاء... شخصان يتابعان الحساب نفسه، ويضحكان على نفس النكات، ويتفاعلان مع نفس المحتوى، يبدآن محادثتهما على أساس مشترك أكثر واقعية بكثير من اللقاء في حانة تقليدية. إن الشعور بـ«أنا أعرفك من هنا» يزيل القلق من إيجاد الجملة الافتتاحية بشكل شبه كامل، مما يسهل بشكل ملحوظ إرسال الرسالة الأولى.

2. خطوة أولى منخفضة المخاطر
إن الخوف اللحظي من الرفض الذي يرافق التواصل وجهاً لوجه، واحمرار الوجه، وتلك الثواني القليلة التي تمر أثناء انتظار الرد، كل ذلك يتضاءل إلى حد كبير في الرسائل الخاصة؛ حيث يمكنك إرسال الرسالة وإغلاق الهاتف، ثم الاطلاع على الرد في الوقت الذي يناسبك. وحتى إذا لم يأتِ الرد أبدًا، فلا أحد يلاحظ ذلك، ويمكن تجاوز الأمر بهدوء؛ وهذا يقلل بشكل ملحوظ من عتبة التعارف، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يعانون من القلق الاجتماعي أو الخجل.
3. الملف الشخصي يتحول إلى واجهة عرض
أصبح من المعتاد الآن قضاء دقائق طويلة في تصفح ملف تعريف الطرف الآخر، وأحيانًا صورةً صورةً وقصةً بارزةً تلو الأخرى، قبل إرسال رسالة خاصة. وهذا يمثل ميزة من ناحية لأنه يتيح تكوين فكرة سريعة عن الشخص، لكنه ينطوي في الوقت نفسه على خطر الخلط بين الصورة التي تم صياغتها بعناية في الملف التعريفي وشخصيته الحقيقية.
طرح باحثا الاتصال جوزيف والتر ومالكولم باركس، في دراسة نشراها عام 2002، مفهومًا يفسر ذلك: «نظرية التبرير» (warranting theory). ووفقًا لهذه النظرية، فإن المعلومات التي لا تخضع لسيطرة الشخص نفسه — أي الصور التي تم وسمها من قبل الآخرين، والأصدقاء المشتركون، وسجل المنشورات العامة — تحمل وزنًا أكبر بكثير مما يكتبه الشخص عن نفسه، لأن تزوير هذه المعلومات أصعب بكثير. فالملف الشخصي المليء بالصور القديمة التي وضع عليها الأصدقاء علامات، والصلات المشتركة، يُعد حقًّا علامة تبعث على الثقة؛ أما الملف الشخصي الذي يعتمد كليًّا على صور تم اختيارها بعناية فائقة وعدد قليل من المحتوى المُعلَّم، فيجب التعامل معه بحذر أكبر.
4. سهولة الاختفاء المفاجئ
كما يصبح من السهل إنهاء محادثة تبدأ على الشاشة فقط دون وجود سياق مادي: فإذا لم يكن هناك أصدقاء مشتركون، أو لم تكن هناك احتمالية للالتقاء مجددًا في دائرة اجتماعية مشتركة، يكفي إغلاق التطبيق وكتم الإشعارات. إن عدم رؤية وجه الطرف الآخر أو ردود أفعاله أو خيبة أمله على الإطلاق يقلل إلى حد كبير من الشعور بالمسؤولية لدى بعض المستخدمين؛ حيث يصبح «التوقف عن إرسال الرسائل» مخرجًا لا يترتب عليه أي ثمن اجتماعي تقريبًا.
5. مشكلة الحسابات المزيفة والثقة
التحقق من أن حسابًا ما يخص بالفعل الشخص الذي يدعيه أمر أصعب بكثير من اللقاء وجهًا لوجه: فالصور المسروقة، أو اللقطات التي التقطت منذ سنوات، أو الهوية المختلقة تمامًا، قد لا يمكن تمييزها عن ملف تعريفي يبدو عاديًا للوهلة الأولى. إن التراسل النصي فقط لأسابيع أو حتى أشهر دون الانتقال أبدًا إلى المكالمات المرئية، والسماح للعلاقة بأن تصبح جادة عاطفيًّا، يزيد من هذا الخطر؛ فكلما تعمقت الروابط العاطفية، زادت صعوبة الشك في الأمر.
الحفاظ على أمان التعارف الرقمي
إذا مرّت عدة أسابيع على المحادثة ولم يتم إجراء مكالمة فيديو بعد، فإن اقتراح ذلك بلطف يعد خطوة معقولة؛ فإذا كان حقًّا الشخص الذي يدعي أنه هو، فلن ينزعج من هذا الاقتراح، بل على العكس، سيكون سعيدًا به. إن إجراء اللقاء الأول في مكان مزدحم ومفتوح للجميع، والذهاب والعودة بسيارتك الخاصة، وإبلاغ شخص تثق به مسبقًا بتفاصيل اللقاء (المكان، والوقت، والشخص الذي ستلتقي به)، هي إجراءات بسيطة لكنها فعالة للغاية يجب اتخاذها عند نقل التعارف الرقمي إلى الحياة الواقعية.
الأسئلة الشائعة
هل العلاقات التي تبدأ من رسالة خاصة أقصر عمراً؟ لا توجد قاعدة كهذه، طريقة البداية لا تحدد مدة العلاقة، بل غالباً تحدد فقط كيفية اتخاذ الخطوة الأولى.
متى يجب الانتقال إلى مكالمة فيديو؟ لا توجد قاعدة واضحة، لكن إذا كنتما تتراسلان منذ أسابيع والاهتمام حقيقي، فعدم تأخير مكالمة الفيديو يوفر الوقت ويوضح الثقة.
التعارف عبر إنستغرام لم يعد استثناءً، بل أحد أكثر أشكال التعارف طبيعية اليوم. المهم هو استخدام هذه السهولة دون التضحية بعادات الأمان الأساسية.
المزيد في الحياة اليومية
كل المقالات
☕ الحياة اليوميةالمواعدة البطيئة: ما هي وكيف تُمارَس؟
المواعدة البطيئة رد على إرهاق تطبيقات المواعدة: التعرف إلى عدد أقل من الناس بتمهل وانتباه أكبر. نوضح ما هي وكيف تُمارَس في الحياة اليومية.
☕ الحياة اليوميةكيف تسير العلاقات عبر فوارق التوقيت الزمني؟
بينما يبدأ أحدكما يومه، يودّع الآخر يومه. نوضح ما الذي يجعل العلاقة بفارق توقيت زمني صعبة حقًا، وكيف يجد الثنائي «نافذة التقاطع» الخاصة بهما.
☕ الحياة اليومية9 أفكار مفاجآت لا تُنسى لذكرى الزواج السنوية
ما يجعل ذكرى الزواج لا تُنسى هو التفكير لا المال. تسع أفكار مفاجآت تناسب أي ميزانية دون أن تفقد أي شيء من معناها.


